فقرة خارج السياق للكاتب جورج صبّاغ.
تاريخيا وفي كل الحروب والنزاعات العسكرية ، تعتمد الجيوش والمنظمات علاوةً على التسليح والتدريب والتجهيز اللوجستي كما الإختصاصات المختلفة، على ما يسمى الحرب النفسية، والتي تشكل ركناً اساس في حسابات خوض غمار المعارك بهدف إخافة” العدو ” وإرباكه في التوقيتات الحساسة وتراجعه في اللحظات الحاسمة والدقيقة، ولإجباره على إعادة النظر في خططه وتبديله لمستلزمات المواجهات (وإن إختلفت وسائل الحرب النفسية وتطورت مع مرور الزمن) كإعتماد الإعلام الحربي ووسائل الإعلام المختلفه والوسائل التكنولوجية المتطورة وتسريبات أجهزة الأمن والإستخبارات، والهدف من كل ذلك زعزعة عزيمة “العدو” وإضعاف إرادة القتال لديه وإفقاده الثقة بالنفس. وقد أصبح لهذا النوع من الحروب النفسية إختصاصاتها المتقدمة ومعاهد دراسات متخصصة لخوض هذا النوع من الحروب لا سيما في الكبرى منها.
وهنا أجزم أن من يحمل الهزيمة النفسية في فكره والوهن في حنايا صدره لن يستطيع القتال لا على الجبهات ولا بسواها، بل هو بحكم المهزوم إن لم أقُل ميتاً حكما.
بالمقابل فإن المعنويات العالية، تسهم في إحراز إنتصارات مؤكدة باعتبارها تحفّز الجنود والمحاربين والمقاتلين وتمنحهم ثقة كبيرة بالنفس لخوض غمار الحروب والمعارك، بشجاعة وجرأة واندفاع وتعزز إرادة القتال لديهم غير آبهين بخسائرهم إن مُنيوا بها.
وعلى أثر تصاعد وتيرة العمليات العسكرية وبشكلٍ عنيف وغير مسبوق في جنوب لبنان وشمال إسرائيل مؤخرا، ورغم تحذيرات الكثير من الدول وإعرابها عن مخاوفها من تطور الأوضاع العسكرية وتدهورها والتي قد تنزلق إلى حرب شاملة (وفق الموفدين الدوليين والوسطاء)، فإن ما حصل من حرب نفسية مؤخرا، فَرمَلَ إلى حدٍ بعيد التهويل (الويل والثبور وعظائم الأمور) كما التهديدات المتعددة وتطور المعارك وتخطي قواعد الإشتباك والتوسعة لحرب شاملة ، ويعود ذلك إلى توازن الردع الذي تظهّر جليا، (إضافة إلى حسابات جانبية أخرى) وأضيف هذه المعادلة:
(إذا أردت عدم إستخدام قوتك، فما عليك سوى إستعراضها فقط).
وبالتالي كما هناك الدبلوماسية المعلنة والدبلوماسية السرّية في السياسة، ففي الاستراتيجيات العسكرية هناك صفقات الأسلحة المعلومة والسلاح المعروف لدى الدول والجهات من جهة، كذلك المغمورة منها والمخفية على خلفية السرّية العسكرية والأسرار الحربية ضمن الخطط الاستراتيجية من جهة ثانية، بحيث (ليس كل ما يُعرف يقال خاصة في هذا الشأن)
Toute verité n’ est pas à dire
حمى الله شعبنا وجنّب بلادنا ويلات الحروب ومآسيها، والسلام.